تضم مدينة دمشق القديمة العديد من الأضرحة والمقامات التي تستقطب الزوار والسياح من مختلف المدن والبلدان ولكن أبرز هذه الأضرحة هو قبر صلاح الدين الأيوبي الذي يقع بشكل ملاصق للجامع الأموي من الجهة الشرقية ويضم حديقة واسعة ومتحفا خاصا بحياة صلاح الدين وقاعة واسعة تضم جثمان صلاح الدين الأيوبي. الزائر لهذه القاعة سيشاهد ضريحين، والاثنان لصلاح الدين، الأول وهو الأساسي يضم رفات صلاح الدين بعد نقله من قلعة دمشق من قبل ابنه العزيز عثمان الذي بنى ضريح والده عام 1195م، بينما الضريح الثاني فارغ وقد وضع سنة 1898م في عهد السلطان عبد الحميد وكان هدية إمبراطور ألمانيا غيليوم الثاني من شدة إعجابه بشخصية صلاح الدين الأيوبي عندما زار دمشق في ذلك العام.
ويشهد موقع الضريح أعمال إصلاح وترميم دائمة، كما يستقطب الكثير من الزوار الذين ينقسمون إلى قسمين: محليون وخاصة من النساء يتبركون بالضريح وينظرون إليه على أنه مكان مقدس يضم أحد الأولياء الصالحين، بينما الفئة الثانية سياح أجانب يأتون بأفواج كبيرة ليشاهدوا الضريح ويقرأوا ما كتب عنه في متحفه الخاص.
ولأهمية هذا الموقع وصاحبه ينفذ حالياً مشروع تشهده دمشق لأول مرة وهو عرض بالصوت والضوء في حديقة الضريح تنفذه جهات فنية إيطالية بتمويل من مشروع تحديث الإدارة البلدية (مام) الممول من قبل الاتحاد الأوروبي. يقول المهندس عرفان علي مدير المام لـ«الشرق الأوسط» أن المشروع عبارة عن عرض تعبيري يحصل لأول مرة في سوريا وهو فعالية ترويجية سياحية عالمية تقام في ساحة مقام صلاح الدين حيث سيتم استخدام وسائل عرض تعبيرية بالإيقاع والضوء والموسيقى وبسيناريو وضعه الخبراء ومصممون عالميون. يبرز العرض تاريخ دمشق والمراحل والحضارات التي تعاقبت عليها منذ العهدين اليوناني والروماني وحتى العصر الإسلامي بفتراته المختلفة الأموية والعباسية والأيوبية. ويتزامن إطلاق العرض التعبيري أمام الجمهور مع انطلاق فعاليات مناسبة دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008. ويشهد تمثال صلاح الدين الشهير أمام قلعة دمشق أعمال ترميم وإصلاح شملت سد التشققات وتنظيف السطوح والقيام بتغطية التمثال بلوحات بلاستيكية من جهاته الأربع مطبوعة عليها صورة التمثال أثناء أعمال الترميم حتى ظلّ واضحاً بشكله الطبيعي أمام الجمهور خلال فترة الإصلاح والترميم.
والتمثال الذي يمثل صلاح الدين مع عدد من جنوده والقائدين الصليبيين الأسيرين قام بإنجازه ثلاثة نحاتين أساتذة من كلية الفنون الجميلة بدمشق : نزار علوش وفؤاد طوبال وبالأخص والأساس النحات السوري عبد الله السيد من البرونز واستغرق العمل فيه ثلاث سنوات ويتألف من مجسم صلاح الدين كما تم تخيله من خلال دراسة شخصيته، ومجسم الحصان الذي يركب عليه صلاح الدين مع ثلاثة جنود من جيش صلاح الدين، بينما خلف موكب صلاح الدين وجواده هناك مجسمان لقائدين صليبيين يركعان هما رينولد دى شاتيلون أو أرناط ، والآخر هو جى دى لوزينيان ، أحدهما يمسك الصرة المليئة بالمال ليفتدي بها نفسه، والقائدان منحوتان بالزي العسكري الصليبي مع ترس صليبي، وعلى كلا جانبى موكب صلاح الدين وجواده يقف جنديان مسلمان من المشاة وصوفى ، أما مادة النصب والتماثيل فهي عبارة عن خلطة أسمنتية مع اللون ومدعم بكتلة مصمتة (غير مفرغ) ويصل ارتفاع النصب إلى ستة أمتار وعرضه ثلاثة أمتار وطوله خمسة أمتار ومساحته 12 متراً مربعاً. وأزيح الستار عن التمثال على يد الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد فى عام 1993 فى الذكرى الثمانمائة لوفاة صلاح الدين . ويظهر صلاح الدين فى التمثال بنفس الزى والملبس ونفس الهيئة والوضعية التى ظهر بها فى عدد من اللوحات والتصاوير الغربية من القرن التاسع عشر والتى تصور الحملات الصليبية . ووفقا للنحات فإن صلاح الدين لا يبدو فقط ولا يظهر فقط كمحارب ومقاتل مفرد ، بل أيضا كقائد وزعيم يجسد موجة من المشاعر الشعبية تجاه الفرنجة . ويرمز ويمثل الصوفى بساطة الدين لدى الناس ، ويمثل جنود الرجالة أو المشاة طبقة المستضعفين من الناس والخاضعين ، والذين يتوحدون ويلتحمون مع زعيمهم وقائدهم جميعا تحت راية الإسلام .
بقلم هشام عدرة من موقع الشيخ محمد صديق المنشاوي رحمه الله
يا دمشق
سؤال : لماذا قامت محافظة دمشق بطلاء الصرح باللون الأخضر الرخيص ؟
جواب - ليفقد الكثير من قيمته الفنيه و بالتالي لا يكون محل استقطاب لصوص التحف !







LinkBack URL
About LinkBacks













رد مع اقتباس







+.gif)


