هناك حرب اخري فساد أفغانستان* مهمة قرضاي المستحيلة
القاهرة - اخبار مصر
ليست الحرب مع طالبان هي المعضلة الوحيدة في أفغانستان التي تحتاج إلي معجزة إلهية كي تسير وفق هوي أمريكا وحلفائها في حربها ضد الإرهاب*..ولكن هناك حربا أخري ضد الفساد فرضها المجتمع الدولي علي الرئيس الأفغاني حامد قرضاي ثمنا لاستمراره في حكم البلاد لفترة رئاسية جديدة والتي تشير كل المعطيات أنها ستكون مهمة مستحيلة مع تفشي الفساد في أوصال الدولة الأفغانية من القمة إلي القاع*.
وقد جاء تقرير منظمة الشفافية الدولية ليرصد واقعا مخيفا تعيشه أفغانستان منذ سنوات عندما أشار إلي أنها تحتل المركز الثاني في قائمة أكثر الدول فسادا في العالم بعد الصومال وذلك علي الرغم من بلايين الدولارات التي تلقتها أفغانستان لتحسين أوضاعها المعيشية والقضاء علي الفساد*. فمنذ عام* 2001* وافق الكونجرس الأمريكي علي إرسال أكثر من* 39* بليون دولار كمساعدات لإعادة إعمار أفغانستان بينما أرسلت الدول الأوروبية* 13*.5* بليون دولار*.
ولا يري الشعب الأفغاني حتي الآن أي دلائل علي وجود هذه البلايين مع استمرار مسلسل المعاناة اليومية للحصول علي أبسط الخدمات.ولكنهم يعرفون بكل تأكيد مصيرها كلما نظروا للقصور الفارهة التي أصبحت تملأ العاصمة كابول ويمتلكها المسئولون في الدولة الذين يتقاضون راتبا شهريا لا يتعدي مئات الدولارات*.
ولا تقتصر نظرة الشك والريبة علي المسئولين في الحكومة فقط بل أنها تمتد للرئيس قرضاي وعائلته المتهمة بأنها صاحبة أكبر إمبراطورية للفساد في أفغانستان*..فبعد تولي قرضاي للحكم ارتفعت أرصدة العائلة بشكل كبير واتهم شقيقه أحمد والي قرضاي أكثر من مرة بأنه من أباطرة تجارة الأفيون في أفغانستان.أما شقيقه محمود فقد أصبح يمتلك إمبراطورية تجارية جعلته واحدا من أغني رجال البلاد*.
وبالرغم من ذلك آلت الرئاسة إلي قرضاي مجددا بعد انتخابات مثيرة وصفت نتائجها بالمزورة* فالجميع يعرف أن الشعب الأفغاني لا يحب قرضاي الذي يحملونه مسئولية تفشي الفساد في أفغانستان إلي هذا الحد الذي لم يكن موجودا في عهد طالبان*.
لذلك يحاول قرضاي بشتي الوسائل أن يثبت للمجتمع الدولي وشعبه أن الفترة القادمة ستشهد طفرة في مجال محاربة الفساد وأعلن عن إنشاء وحدة خاصة لهذا الغرض يشرف عليها كل من وزراء العدل والداخلية ومدير الأمن والنائب العام بمعاونة رجال قانون أمريكيين وبريطانيين*.
بل ويتباهي قرضاي بالمحاكمات التي أدانت عددا من المسئولين بتهمة الفساد وكان آخرهم حاكم كابول عبد الأحد صاحبي الذي حكم عليه بالسجن أربع سنوات ووزير النقل السابق حميد الله قادري الذي تاجر بتأشيرات الحج العام الماضي*.
ولكن جاءت بداية العام* غير مبشرة بعد أن قدم قرضاي تشكيلة حكومته الجديدة والتي ضمت* 11* وزيرا من الحكومة السابقة بينما أعترض البرلمان علي* 17* منهم من أصل* 24* وزيرا ومن أشهرهم إسماعيل خان وزير الطاقة والذي يعد واحدا من أمراء الحرب المتهمين بارتكاب جرائم ضد المدنيين في التسعينيات*.
ويري المحللون السياسيون أن قرضاي لم يقدم أي جديد فمازال يعتمد علي أمراء الحرب السابقين الذين يسيطرون علي مناطق زراعة الأفيون ويستغلون مناصبهم لإدارة أعمالهم المشبوهة بعيدا عن مصالح الشعب*.
ومن بين هؤلاء نائبا الرئيس محمد قاسم فهيم و كريم خليلي ومستشاره عبد الرشيد دوستم*. وكلهم لعبوا دورا حيويا في فوز قرضاي بالانتخابات لذا لا يستطيع أن يتخلي عنهم*.
و من المتوقع أن تستمر صورة قرضاي السيئة في نظر الشعب الذي يراه علي انه الرئيس الذي يحيط نفسه بعدد من قطاع الطرق والمرتشين*.
ولقد أعترف الرئيس الأفغاني بصعوبة أن يتخلص من الفساد في وقت قريب وهو ما يؤكده الواقع الذي يرصد مئات الانتهاكات يوميا بدءا من دفع الرشاوي للحصول علي أبسط الخدمات مرورا بالإتاوات التي يفرضها رجال الأمن علي البسطاء إلي جانب شراء المناصب الحكومية بآلاف الدولارات*.
ليس هذا فقط بل وصل الفساد إلي القضاء وتحول القضاة لمرتشين وأصبحت محاكم طالبان هي البديل أمام البسطاء من الشعب الأفغاني الذين يحتكمون أليهم في منازعاتهم*.
وعلي مستوي المسئولين الكبار والوزراء أصبح من الطبيعي تلقي العمولات والرشاوي لعقد الصفقات وإرساء العطاءات علي الشركات الأجنبية المنتفعة من البرنامج المزعوم المعروف بإعمار أفغانستان.
كما لا تزال أفغانستان تنتج نحو* 90٪* من الأفيون العالمي رغم الجهود التي يدعي المسئولون أنهم بذلوها للحد من زراعته وبيعه خلال السنوات الأخيرة*.
كل هذه المعطيات تؤكد أن ملف الفساد الأفغاني لن يغلق هذا العام وربما يمتد لأعوام طويلة قادمة مع استمرار بقاء الفاسدين في السلطة*.